جنبلاط يحذر من تداعيات الفراغ الإقليمي ومخاطر الانقسام الداخلي

"الإسرائيليون يملأون الفراغ"... جنبلاط: الاحتمالات المقبلة "مروّعة"
الصورة عبر Lebanondebate

دعا وليد جنبلاط إلى ضرورة إطلاق حوار داخلي يرتكز بشكل أساسي على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وذلك لتجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية. وأكد جنبلاط في دعوته هذه أن استقرار البلاد يعتمد بشكل جوهري على امتلاك الدولة اللبنانية وحدها للقرار العسكري والأمني، معتبراً أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو المدخل الوحيد لتحصين الجبهة الداخلية أمام التحديات المتزايدة. وأكد جنبلاط رفضه لأي مواقف قد تؤدي إلى تأجيج الأوضاع، قائلاً: "أتشدّد؟ لكي يؤدي التشدد إلى حرب أهلية، كما يريد بعض الدبلوماسيين أو بعض الأطراف المحلية هنا؟ لا أستطيع أن أقبل بذلك".

وحذر جنبلاط في سياق تقييمه للتحولات الجيوسياسية من تداعيات تراجع الدور الأميركي، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب يفتح الباب أمام نفوذ إسرائيلي متزايد في المنطقة. وأوضح جنبلاط طبيعة هذا التغيير الإقليمي بالقول: "الإسرائيليون يملأون الفراغ الذي خلفه الأميركيون". وتأتي هذه التصريحات في ظل مخاوف من تأثير الفراغ الإقليمي على الاستقرار الداخلي في لبنان، حيث يرى جنبلاط أن انحسار الحضور الأميركي يترك الساحة مفتوحة أمام تحركات إسرائيلية قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

تراجع النفوذ الأمريكي وتمدد إسرائيل

شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي تقودها الولايات المتحدة، إتمام 7 جولات من المباحثات، إلا أنها لم تسفر عن اتخاذ أي قرار نهائي حتى تاريخ 26 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الجولات في وقت يزداد فيه القلق من تعثر المسارات الدبلوماسية في حسم ملفات الحدود والترتيبات الأمنية، حيث استمرت اللقاءات دون الوصول إلى تفاهمات ملموسة تنهي حالة التوتر القائم. إن غياب النتائج الملموسة في هذه الجولات يعزز من حالة عدم اليقين حول مستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود.

وفي هذا السياق، حذر وليد جنبلاط من التبعات الأمنية للسياسات الداخلية، مشدداً على رفضه المطلق لاستخدام الجيش اللبنانى ضد أي فئة من الشعب. وأكد جنبلاط أن مؤسسة الجيش يجب أن تبقى جامعة ومحايدة، محذراً من أن أي محاولة لزج الجيش اللبناني في صراعات داخلية قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وأشار جنبلاط إلى أن أي خيار عسكري من هذا النوع قد يجر البلاد نحو مخاطر اندلاع حرب أهلية، معتبراً أن الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب الابتعاد عن الحلول الصدامية التي قد تقوض مؤسسات الدولة.

من جهة أخرى، طرح وليد جنبلاط رؤية لمعالجة ملف سلاح حزب الله، مقترحاً إمكانية دراسة نزع السلاح عبر البحث في مسارات مشابهة للتجارب الدولية، وتحديداً التجربة التي جرت في بريطانيا وإيرلندا. وأوضح أن الاستفادة من هذه النماذج التاريخية قد توفر مخرجاً للأزمة اللبنانية، بعيداً عن منطق القوة، وبما يضمن الانتقال نحو استقرار سياسي وأمني مستدام. ويرى جنبلاط أن الحوار حول هذه الأفكار يمثل ضرورة لتجنب الفراغ السياسي الذي قد تستغله أطراف إقليمية لتعزيز نفوذها على حساب السيادة الوطنية. إن هذا الطرح يعكس قناعة جنبلاط بضرورة البحث عن حلول سياسية تفاوضية لملف السلاح، بدلاً من المراهنة على الحلول العسكرية التي قد تهدد النسيج الوطني.