تعرضت محمية برعشيت الطبيعية، الواقعة في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، لغارة جوية شنتها القوات الإسرائيلية يوم الأحد 25 أكتوبر 2026. وقد تسبب هذا الاستهداف المباشر للمحمية في إحداث أضرار بيئية ومادية بالمنطقة، حيث تُعد هذه المحمية من المعالم الطبيعية البارزة في جنوب لبنان. وتزامن هذا الهجوم الجوي مع قصف مدفعي إسرائيلي كثيف طال بلدة برعشيت في جنوب لبنان، مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر الميداني في المنطقة. كما نفذت القوات الإسرائيلية غارة جوية أخرى استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي القنطرة وبني حيان في جنوب لبنان، وهي مناطق تشهد تحركات عسكرية متكررة خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق تغطيتها للعمليات العسكرية الأخيرة، ذكرت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" (The Times of Israel): "لم تنطلق صفارات الإنذار في أي من البلدات، حيث لم يشكل الأمر تهديداً للمدنيين الإسرائيليين". وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث طالت الاستهدافات مناطق طبيعية ومحيط بلدات عدة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في القرى الحدودية.
تداعيات القصف على المناطق المدنية
تؤكد التقارير الميدانية حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في المناطق التي تشهد مواجهات، حيث تعرضت 48 قرية وبلدة من أصل نحو 60 بلدة داخل المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لدمار شبه كامل. وتصف زينب فرج (Zeinab Faraj) حالة الذعر التي رافقت هذه العمليات العسكرية، حيث قالت: "عندما جاءت الطائرات المسيرة، بدأ قلبي يخفق بطريقة مرعبة".
وتشير زينب فرج (Zeinab Faraj) إلى أن تكرار الغارات جعل السكان في حالة ترقب دائم للتحركات الجوية في المنطقة، موضحة طبيعة تجربتها الميدانية بقولها: "توقعت أن يكون الأمر مثل كل مرة. كنت أنا وأمل (Amal) نخرج، ونصور بعض اللقطات ثم نغادر". وتعكس هذه الشهادات حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمناطق السكنية في القرى والبلدات المشمولة بالعمليات العسكرية المستمرة في جنوب لبنان، والتي أدت إلى تحويل مساحات واسعة من المناطق المأهولة إلى ركام.
خسائر بشرية ونزوح جماعي واسع
سجلت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 4,389 شخصاً وإصابة 12,424 آخرين حتى تاريخ 12 أكتوبر 2026، وذلك جراء العمليات العسكرية المستمرة. وتأتي هذه الحصيلة في وقت اتسعت فيه رقعة النزوح الجماعي، حيث أسفر الصراع عن تهجير أكثر من مليون شخص من مناطقهم السكنية، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء والمناطق التي لجأ إليها النازحون.
وعلى صعيد الأضرار البيئية والمادية، تسببت المواجهات والعمليات العسكرية في اندلاع حرائق واسعة النطاق في المناطق الحرجية والمفتوحة. وأدت هذه الحرائق إلى تضرر مساحات شاسعة من الأراضي في جنوب لبنان، حيث احترقت حوالي 16,500 فدان منذ وقف إطلاق النار الذي أُقر في أبريل 2026. وتستمر هذه التداعيات في التأثير على البنية التحتية والموارد الطبيعية في القرى والبلدات المشمولة بالعمليات، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد للمدنيين الذين أجبروا على ترك منازلهم، حيث يواجهون تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تفرق بين المناطق السكنية والمحميات الطبيعية أو المناطق المفتوحة.