تحركات دبلوماسية لبنانية مكثفة لتجنيب البلاد تداعيات التصعيد الإقليمي

يجري لبنان تحركات دبلوماسية مكثفة لتجنيب البلاد تداعيات التصعيد الإقليمي، في ظل ترقب انتخابات برلمانية في إسرائيل يوم 27 أكتوبر 2026، وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 3 نوفمبر 2026. ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حزب الله إلى عدم التدخل في حال اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وعقب ذلك، صرح مصدر برلماني في حزب الله: "بدلاً من التركيز علينا، يجب على الدولة اللبنانية التحرك لوقف الهجمات الإسرائيلية والتوقف عن الخضوع للإملاءات الأمريكية التي لن تجلب أي خير لبلادنا". وأضاف المصدر: "نحن واثقون بقدرات إيران، وكما نقول دائماً، الكلمة الفصل تعود للميدان". كما أكد النائب في حزب الله حسن فضل الله أن "قرار المقاومة هو قرار لبناني تتخذه قيادتها، ولا يمليه أحد في الخارج أو في الداخل".

تصاعد التوترات العسكرية على الحدود

استهدفت المدفعية الإسرائيلية في 26 أكتوبر 2026 بلدات الخيام، وزوطر الشرقية، والمنصورية، ووادي الحجير، ووادي السلوقي في جنوب لبنان. تزامنت هذه العمليات العسكرية مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب في صفوفه، حيث نشر عشرات الآلاف من الجنود عبر جبهات متعددة تشمل لبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة. تأتي هذه التحركات الميدانية الإسرائيلية المكثفة بالتزامن مع استعدادات البلاد لإجراء الانتخابات البرلمانية. وتنتشر القوات الإسرائيلية في هذه المناطق ضمن خطة لتعزيز الحضور العسكري قبل الموعد الانتخابي المرتقب.

مواقف حزب الله من الصراع الإقليمي

انضم حزب الله إلى الصراع العسكري في 2 مارس 2026، وذلك في خطوة ميدانية سبقت التطورات الدبلوماسية اللاحقة بين الأطراف المعنية. وجاء هذا الانخراط قبل إبرام اتفاق إطار بين إسرائيل ولبنان في 26 يونيو 2026، والذي هدف إلى تنظيم العلاقات الأمنية والحدودية بين الجانبين في محاولة لاحتواء التوترات القائمة.

وفي سياق الرد على المطالبات الداخلية بضبط النفس وعدم الانجرار وراء صراعات إقليمية، أكد النائب في حزب الله حسن فضل الله أن التنسيق مع الجانب الإيراني لا يعني تبعية في القرار، مشدداً على أن "على العكس، عندما نلتقي بمسؤولين إيرانيين، فإنهم يسألون عما نريده وما هو في مصلحتنا ومصلحة لبنان حتى يتمكنوا من دعمنا".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية اللبنانية انقساماً حول طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه القوى المحلية في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد. فبينما تدعو جهات رسمية لبنانية إلى النأي بالبلاد عن أي صراعات قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يشدد حزب الله على استقلالية قراره الميداني والسياسي، معتبراً أن الانخراط في المواجهات السابقة كان جزءاً من استراتيجيته الخاصة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن التوترات تزايدت بشكل ملحوظ عقب العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في 26 أكتوبر 2026، والتي شملت استهداف بلدات حدودية في جنوب لبنان. وعلى الرغم من اتفاق الإطار الموقع في يونيو، إلا أن الوضع على الأرض لا يزال يشهد حالة من عدم الاستقرار، وسط ترقب لما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 3 نوفمبر 2026. وتظل العلاقة بين المواقف المعلنة لحزب الله والالتزامات الناتجة عن الاتفاقات الدبلوماسية محوراً أساسياً في النقاشات الجارية بين القوى السياسية في لبنان، خاصة في ظل التواجد العسكري المكثف للجيش الإسرائيلي عبر جبهات متعددة تشمل لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعقد المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى تجنيب البلاد تبعات المواجهات المفتوحة.