أعرب العميد احتياط أورن أفمان، القائد السابق للواء كفير، عن رأيه بأن الجهود الدبلوماسية بين إسرائيل وقطاع غزة ولبنان "غير فعالة إلى حد كبير" وتفتقر إلى استراتيجية واضحة لتحقيق النصر. ووصف أفمان هذه الجهود بأنها "غير مكتملة من حيث ما سنحققه بالفعل". جاءت تصريحات أفمان خلال تعليقه على تقرير يفيد بأن رئيس الوزراء نتنياهو سمح لرئيس الشاباك السابق رونين بار بمواصلة الاتصال المباشر مع مسؤولي حماس خلال الحرب.
وقال أفمان، في إشارة إلى المحادثات مع حماس، "لا أعرف ما إذا كنا نتعرض للتلاعب أو إذا كان يتم تصنيع واقع زائف، فوق الأداء العام للدولة الذي يثير بالفعل الكثير من الانتقادات المشروعة، ولكن في هذا السرد الزائف، نتظاهر بأننا ندير عملية ستؤدي في النهاية إلى نزع سلاح حماس". وأضاف أن الكيانات الحكومية "شبه معدومة في واقعنا الاستراتيجي" على مدى الجيل الماضي.
فعالية الجهود الدبلوماسية الحالية ومخاوف بشأن التنازلات
شدد العميد احتياط أورن أفمان على الأهمية الحيوية للجهود الدبلوماسية والحوار، مؤكداً ضرورة استمرارها. وأوضح أفمان أن التساؤل الأساسي يدور حول النتائج المترتبة على هذه الجهود وما إذا كانت إسرائيل تُجبر على تقديم تنازلات بشأن قضايا جوهرية. وتأتي تصريحاته في سياق تقييمه للمشهد الدبلوماسي الراهن مع حماس وحزب الله، حيث أعرب عن مخاوفه بشأن غياب استراتيجية واضحة لتحقيق النصر، مشيراً إلى أن الجهود "غير فعالة إلى حد كبير" و"غير مكتملة من حيث ما سنحققه بالفعل".
في غضون ذلك، جرت تدريبات عسكرية شارك فيها جنود إسرائيليون من كتيبة "نيتساح يهودا" بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع لبنان. وأقيمت هذه التدريبات في شمال إسرائيل بتاريخ 20 أغسطس 2026، مما يسلط الضوء على الاستعدادات العسكرية المستمرة في المنطقة الشمالية، بالتزامن مع النقاشات حول فعالية المسارات الدبلوماسية وواقع التحديات الأمنية. تعكس هذه التدريبات حالة التأهب المستمرة للجيش الإسرائيلي في مواجهة التهديدات المحتملة على الحدود الشمالية، والتي تتطلب في كثير من الأحيان استجابة عسكرية بالإضافة إلى المساعي الدبلوماسية.
واقع الدولة وشلل اتخاذ القرار وتحديات الجيش
وصف العميد احتياط أورن أفمان، القائد السابق للواء كفير، الوضع الراهن للدولة الإسرائيلية مشيرًا إلى تدهور أدائها على مدى فترة طويلة. وشدد أفمان على أن "الكيانات الحكومية شبه معدومة في واقعنا الاستراتيجي على مدى الجيل الماضي. علينا أن ندرك ذلك - هذا هو الحال منذ أكثر من 25 عامًا". يأتي هذا التقييم في سياق انتقاده لغياب استراتيجية واضحة في التعامل مع حماس وحزب الله، ويوضح رؤيته بأن هذا الغياب يعود إلى مشكلات هيكلية أعمق في إدارة الدولة.
وفي سياق آخر، قارن أفمان وضع الجيش الإسرائيلي في لبنان بموقف "وحده في المنزل 2" (Home Alone 2)، قائلاً إنه "مليء بالثغرات مثل الجبن السويسري، ويعمل بدون بوصلة سياسية واضحة بينما ينخرط في معارك استنزاف محلية". تعكس هذه المقارنة قلقه بشأن التحديات العملياتية التي يواجهها الجيش في غياب توجيه استراتيجي واضح، مما يؤثر على فعاليته وقدرته على تحقيق أهداف محددة. هذه الصورة التي رسمها أفمان تسلط الضوء على ما يعتبره نقصًا في التوجيه السياسي الذي يجب أن يدعم العمليات العسكرية.
حدد أفمان مشكلتين أساسيتين تعاني منهما إسرائيل حاليًا، وهما "شلل اتخاذ القرار" و"الضغط الهائل على [الجيش الإسرائيلي]، مصحوبًا بغياب كامل لفهم الواقع الذي يواجهه جنود الاحتياط والمهنيون والجنود في الخدمة الفعلية". تشير هذه النقاط إلى تحديات داخلية عميقة تؤثر على قدرة الدولة على التعامل مع التهديدات الخارجية بفعالية، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي. يعتقد أفمان أن هذا النقص في الفهم يؤدي إلى إجهاد غير ضروري على القوات العاملة والاحتياطية.
ضرورة التفاوض في ظل الأزمات الإنسانية
في سياق متصل، أكد العميد احتياط أورن أفمان، القائد السابق للواء كفير، على مشروعية التفاوض حتى مع أطراف غير مرغوب فيها عندما تكون الأرواح البشرية على المحك. وصرح أفمان بالقول: "عندما تكون حياة البشر على المحك، خاصة فيما يتعلق بالرهائن بعد فشلنا الفظيع في 7 أكتوبر، فمن المشروع التفاوض حتى مع الشيطان." تعكس هذه التصريحات وجهة نظر تفيد بأن إنقاذ الأرواح يجب أن يكون الأولوية القصوى، حتى لو تطلب ذلك تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية في الدبلوماسية والتعامل مع جهات قد لا تكون مقبولة سياسياً. ويأتي هذا الرأي في ظل الانتقادات الموجهة للجهود الدبلوماسية الحالية مع حماس وحزب الله، والتي وصفها أفمان بأنها تفتقر إلى استراتيجية واضحة لتحقيق النصر، مشيراً إلى أن الدولة الإسرائيلية تعاني من "شلل اتخاذ القرار" وغياب الفهم للواقع الميداني الذي يواجهه الجنود والرهائن على حد سواء. هذه الدعوة للتفاوض تعكس إدراكاً لأهمية الجانب الإنساني في الصراعات، حتى في ظل التحديات الاستراتيجية الكبرى.