سلّمت الولايات المتحدة ثلاثة أجزاء زخرفية من الرصاص تعود لتوابيت رومانية إلى قنصلية لبنان في نيويورك بتاريخ 2 سبتمبر. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية لإعادة القطع الأثرية المهربة إلى بلدها الأصلي. ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، فإن هذه القطع الأثرية نشأت من عمليات حفر غير قانونية في مدينة صور اللبنانية أو بالقرب منها. وقد جرى تسليم هذه الأجزاء الزخرفية المصنوعة من الرصاص لتوابيت من العصر الروماني إلى القنصلية اللبنانية في نيويورك، في خطوة تؤكد التزام الولايات المتحدة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ويُعد هذا التسليم، الذي تم في نيويورك بتاريخ 2 سبتمبر، جزءاً من سلسلة مبادرات دولية تهدف إلى حماية التراث الثقافي واستعادته.
أصل القطع الأثرية والتحقيقات
ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) أن القطع الأثرية "سُرقت خلال عمليات حفر غير قانونية في صور أو المناطق المحيطة بها، وتم إخراجها لاحقاً من لبنان". وأضاف المكتب أن هذه القطع الأثرية، التي تعود لتوابيت من العصر الروماني، هي ثلاثة أجزاء زخرفية مصنوعة من الرصاص. من جانبه، صرح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن "الشظايا عُثر عليها في منطقة صور خلال عمليات حفر غير قانونية". وأوضح سلامة أن الخصائص الفنية والزخرفية والتقنية لهذه القطع "نموذجية لورش عمل صور، التي أنتجت توابيت الرصاص في العصور القديمة". كما وصف الوزير منطقة صور بأنها "غنية استثنائياً بالتراث الأثري"، مما يبرز أهمية هذه المنطقة التاريخية التي كانت مركزاً حضارياً مهماً عبر العصور.
جهود مكافحة الاتجار غير المشروع
أشارت السفارة الأمريكية في لبنان إلى أن إعادة هذه القطع الأثرية تعكس الشراكة القائمة بين الولايات المتحدة ولبنان في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ويُعد الاتجار بالآثار المسروقة ظاهرة واسعة الانتشار في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعل جهود التعاون الدولي ضرورية لمواجهة هذه الشبكات الإجرامية. وتبرز أهمية مدينة نيويورك كأحد المراكز العالمية الرئيسية لسوق الفن، ما يجعلها نقطة محورية محتملة لعبور القطع الأثرية المهربة أو بيعها، مما يستدعي يقظة مستمرة من قبل السلطات. وتؤكد السفارة الأمريكية أن "إعادة القطع الأثرية تعكس الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية"، مشددة على أهمية التعاون الثنائي في حماية التراث الثقافي من السرقة والتهريب.
أهمية مدينة صور الأثرية والتحديات الراهنة
أفاد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن منطقة صور تعرضت لدمار كبير نتيجة للضربات الإسرائيلية المكثفة خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران. وتأتي هذه التطورات في سياق يثير القلق بشأن المواقع الأثرية في المنطقة، ويزيد من أهمية حماية ما تبقى من تراثها. وفي خطوة ذات صلة، أضافت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مدينة صور إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر في شهر يوليو الماضي. يعكس هذا الإدراج المخاوف الدولية المتزايدة بشأن الحفاظ على هذا الموقع التاريخي الهام وتراثه الأثري في ظل الظروف الراهنة التي تهدد سلامته، ويبرز الحاجة الملحة لجهود حماية دولية.
تاريخ استعادة القطع الأثرية
في ديسمبر 2017، أعيدت ثلاث قطع أثرية قديمة إلى لبنان، من بينها رأس ثور يوناني الأصل قُدرت قيمته بـ 1.2 مليون دولار أمريكي. وقد مثلت هذه الاستعادة سابقة مهمة في التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، وأكدت على التزام الدول باستعادة الممتلكات الثقافية إلى أوطانها الأصلية. تأتي هذه العملية ضمن جهود مستمرة لاستعادة الممتلكات الثقافية المهربة إلى بلدها الأصلي، وتضاف إلى سلسلة من النجاحات في هذا المجال، مما يعزز الأمل في حماية التراث العالمي من السرقة والتهريب. وتُظهر هذه الجهود المشتركة التزام الولايات المتحدة ولبنان بمكافحة الجرائم الثقافية والحفاظ على الإرث التاريخي للأجيال القادمة.