الجيش اللبناني يرد على انتقادات إسرائيلية ويؤكد التزامه بالواجب وسط تصاعد العمليات العسكرية

Smoke rising from the site of an Israeli airstrike that targeted the nearby area of al-Mansouri on September 2, 2026.
الصورة: AFP عبر News

رفض الجيش اللبناني، يوم الأربعاء، الانتقادات الإسرائيلية لأدائه في جنوب لبنان، مؤكداً التزامه بواجباته وسط تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة. جاء ذلك بعد أن أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة، يوم الثلاثاء، بوجود استياء إسرائيلي من أداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية. وقد أشارت هيئة البث الإسرائيلية العامة إلى أن هذا الاستياء يتعلق بشكل خاص بأداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية المحددة، والتي تعتبر حيوية لتهدئة التوترات على الحدود.

تتزامن هذه التطورات مع تصاعد العمليات العسكرية، حيث شنت إسرائيل، في حوالي الساعة الرابعة فجراً، غارة على منزل في حي بمدينة النبطية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على التوترات المتزايدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وفي المناطق الجنوبية اللبنانية، مما يثير مخاوف من تصعيد أوسع نطاقاً.

الجيش اللبناني يؤكد التزامه بالمهام الوطنية

وأكدت قيادة الجيش اللبناني أن أفرادها ملتزمون بأوامرهم ومسؤولياتهم في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره. يأتي هذا التأكيد في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، حيث تتبادل القوات الإسرائيلية وحزب الله الضربات بشكل شبه يومي، مما يزيد من الضغوط على الوضع الأمني في المنطقة. وتشدد القيادة على أن الجيش يعمل وفقاً للمهام الموكلة إليه لضمان الاستقرار في الأراضي اللبنانية، مؤكدة على جاهزيته واستعداده للقيام بواجباته الوطنية في جميع الظروف.

في المقابل، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف بنية تحتية لحزب الله في منطقة النبطية، زاعماً أن هذه البنية كانت تستخدم للتخطيط وتوجيه العمليات ضد القوات الإسرائيلية. ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه البنية التحتية المستهدفة أو العمليات المحددة التي كانت تُخطط لها من الموقع المذكور. وتأتي هذه الغارات في سياق الرد الإسرائيلي على الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله من جنوب لبنان، والتي تشمل إطلاق طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

من جانبه، صرح مصدر عسكري لبناني لصحيفة "عرب نيوز" (Arab News) أن الجيش اللبناني يضطلع بمسؤولياته بشكل كامل، سواء داخل المناطق التجريبية المحددة أو خارجها. وأضاف المصدر: "الجيش اللبناني يقوم بالدور المنوط به داخل وخارج المناطق التجريبية، لكن الجيش الإسرائيلي هو الذي لا يقوم بما التزم به." وشدد المصدر على التزام الجيش اللبناني بالمهام الأمنية الموكلة إليه في جميع أنحاء الجنوب، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني يبذل قصارى جهده للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة جنوب لبنان على الرغم من التحديات المستمرة.

ووجه المصدر العسكري اللبناني اتهامات لإسرائيل بمنع المدنيين من العودة إلى منازلهم، وعرقلة إعادة إعمار البيوت المدمرة، إضافة إلى منع إنشاء آلية للتحقق. وقال المصدر: "إنها تمنع السكان من العودة، وتمنع إعادة إعمار المنازل المدمرة، وقبل كل شيء، تمنع إنشاء آلية للتحقق وترفض كل دولة يقترحها لبنان للمشاركة فيها." وأضاف المصدر متسائلاً: "كيف يمكن للجيش اللبناني أن يقوم بالاستطلاع بينما الصواريخ الإسرائيلية فوق رؤوسنا؟" هذه الاتهامات تلقي بظلالها على جهود التهدئة وتزيد من تعقيدات الوضع الميداني، حيث يرى الجانب اللبناني أن الإجراءات الإسرائيلية تعيق دوره في المنطقة.

ورفض المصدر ذاته المزاعم الإسرائيلية التي تشير إلى تقاعس الجيش اللبناني عن تفتيش الإحداثيات أو عدم رغبة بعض الضباط في تنفيذ المهام الموكلة إليهم. وأكد المصدر أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، قائلاً: "هذا غير صحيح على الإطلاق." وأشار إلى أن الجيش اللبناني يعمل بكامل طاقته وجهده لتأمين المناطق الحدودية وتنفيذ قراراته العملياتية على الرغم من التحديات القائمة، مؤكداً أن جميع أفراد الجيش ملتزمون بواجباتهم الوطنية دون استثناء.

مراقبة الأمم المتحدة لتعزيز المواقع الإسرائيلية

لا يزال تلة علي الطاهر في جنوب لبنان محور العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث تستهدف إسرائيل ما تصفه بشبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله تحت الأرض. بالتزامن مع ذلك، نفذت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية على بلدات كفر رمان والنبطية الفوقا وعربصاليم، مما يعكس استمرار العمليات الجوية المكثفة في المنطقة.

أفادت كانديس أرديل (Kandice Ardiel)، المتحدثة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، بأن القوة لاحظت خلال الأشهر الماضية "تعزيز وتحصين للمواقع الإسرائيلية، وإنشاء بنى تحتية وقائية، وأعمال هندسية أخرى". وأضافت أرديل: "في الأشهر الماضية، شهدنا تعزيز وتحصين للمواقع الإسرائيلية، وإنشاء بنى تحتية وقائية وأعمال هندسية أخرى." هذه الملاحظات تشير إلى توسع في النشاط العسكري الإسرائيلي على طول الحدود.

كما أشارت أرديل إلى ملاحظة القوة لأنشطة أخرى، قائلة: "لقد لاحظنا أيضاً ما يبدو أنه أفراد مدنيون إسرائيليون يقومون بأعمال هدم وهندسية دعماً للأنشطة العسكرية في جنوب لبنان." قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) هي بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام المنتشرة في جنوب لبنان. تأسست القوة في عام 1978، وتتولى مهمة مراقبة الوضع على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتقديم الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، بما في ذلك المساعدة في الحفاظ على بيئة آمنة ومستقرة في منطقة عملياتها.

تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب

وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله أطلق طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه القوات الإسرائيلية التي كانت تعمل في المنطقة خلال الليل. يأتي هذا الإعلان في سياق التوترات المستمرة وتبادل الهجمات عبر الحدود الجنوبية. وتواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في المنطقة، مؤكدة على جاهزيتها للتعامل مع التهديدات الموجهة إليها، وتصعيد الردود على أي هجمات من الجانب اللبناني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن قواته تمكنت من إسقاط إحدى الطائرتين المسيرتين، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية نتيجة لهذا الحادث. وتجري التحقيقات لتقييم الأضرار المحتملة ومعرفة تفاصيل أكثر حول الطائرة المسيرة الأخرى التي تم إطلاقها. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على استمرار المواجهة الجوية بين الطرفين، وتطور تكتيكات الهجوم والدفاع في المنطقة الحدودية.

من جانبها، وصفت وسائل الإعلام اللبنانية القصف الذي شهدته المنطقة بأنه الأعنف منذ أن هدأت العمليات العسكرية في يونيو. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف من تجدد الاشتباكات واسعة النطاق، خاصة في ظل استمرار تبادل الضربات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. ويعكس هذا التقييم للوضع الميداني مدى تصاعد حدة المواجهات الأخيرة، مما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية.

وفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية بين 2 مارس و1 سبتمبر عن مقتل 4,353 شخصاً وإصابة 12,323 آخرين. وتظهر هذه الأرقام حجم التأثير الإنساني للعمليات العسكرية المستمرة في المنطقة، مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين وتدمير البنى التحتية. وتواصل الوزارة توثيق الخسائر البشرية وتقديم الدعم الطبي للمصابين، في ظل ظروف صعبة وتحديات لوجستية.

كما ذكرت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان منذ 8 أكتوبر 2023 قد وصلت إلى 8,920 شخصاً، بينما بلغ عدد الجرحى 30,559 شخصاً. وتشير هذه الإحصائيات إلى استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني في البلاد منذ بداية التصعيد الأخير، مما يضع ضغوطاً كبيرة على القطاع الصحي والمؤسسات الإنسانية، ويتطلب جهوداً دولية مكثفة لتخفيف المعاناة.

تحقيقات أمنية بشبكة تهريب عسكرية

في سياق متصل، كشف مصدر قضائي لبناني لصحيفة "عرب نيوز" (Arab News) أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي يحقق في شبكة عسكرية منظمة مزعومة تعمل بين لبنان وسوريا. يشرف على هذا التحقيق المدعي العام القاضي أحمد رامي الحاج، الذي يتولى متابعة تفاصيل القضية المعقدة.

وقد كشف المحققون عن شبكة يُزعم أنها تُدار بواسطة جنرال سابق في النظام السوري مقيم في موسكو، وتتورط في تهريب الأشخاص والأسلحة عبر الحدود اللبنانية السورية وترتيب تدريبات عسكرية. قاد التحقيق إلى اعتقال خمسة أعضاء مزعومين من النواة الرئيسية للشبكة. ثلاثة من المعتقلين هم مواطنون سوريون، من بينهم علي صافي، وهو عقيد سابق في النظام السوري، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنظيم هذه العمليات. أما المعتقلان الآخران فهما شقيقان لبنانيان، يُشتبه في تورطهما في تسهيل أنشطة الشبكة داخل الأراضي اللبنانية.

ووجد المحققون أن الأعضاء السوريين كانوا يُنقلون عبر معابر غير شرعية على الحدود اللبنانية السورية قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ثم إلى معسكرات تدريب في البقاع الشمالي. وصرح مصدر قضائي لبناني بأن "المعتقلين اعترفوا صراحة بأن المعسكر أُنشئ ونُشّط بهدف إعداد مجموعات لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية في المنطقة الساحلية السورية تحت إشراف عناصر من حزب الله." وقد ضبطت قوات الأمن كميات كبيرة من بنادق هجومية وبنادق قنص عالية الدقة وقنابل يدوية، مما يؤكد الطبيعة الخطيرة والمنظمة لهذه الشبكة. هذه الاكتشافات تسلط الضوء على التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه لبنان في ظل التوترات الإقليمية.