يسعى الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار بحلول أكتوبر بشأن بعثة جديدة لتقديم المشورة وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. صرحت كاغا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء أن "التخطيط للمبادرة يتقدم بشكل جيد وأن أكثر من 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أبدت استعدادها للمساهمة". جاء هذا الإعلان عقب اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في ويكلو، أيرلندا، حيث أكدت كالاس أن أكثر من عشر دول أعضاء أعربت عن استعدادها للمساهمة في هذه المهمة المرتقبة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الاتحاد الأوروبي المتواصلة لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على لبنان الذي يواجه تحديات متعددة.
تفاصيل البعثة الأوروبية المقترحة
تركز البعثة المقترحة على تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وقدرات أجهزة الأمن الحكومية الأخرى. يشمل ذلك توفير التدريب والمساعدة في مجالات أمن الحدود والأمن البحري لدعم المؤسسات اللبنانية. تهدف المبادرة إلى تقوية الجهات الأمنية الرئيسية في لبنان، مما يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الاستقرار في البلاد. ومن المتوقع أن تسهم هذه المساعدة في تمكين القوات اللبنانية من مواجهة التحديات الأمنية الداخلية والخارجية بشكل أكثر فعالية. كما يُنظر إلى هذا الدعم على أنه عنصر أساسي في بناء دولة لبنانية قوية ومستقرة، قادرة على حماية سيادتها وحدودها.
لن تحل مبادرة الاتحاد الأوروبي محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). هذا التأكيد يوضح أن البعثة الأوروبية ستكون مكمّلة لجهود حفظ السلام القائمة، وليست بديلاً عنها، مع التركيز على بناء القدرات المحلية. وتهدف البعثة الأوروبية إلى سد الفجوات في القدرات الأمنية اللبنانية، وذلك من خلال تقديم الخبرات والتدريب المتخصص الذي قد لا يندرج ضمن نطاق عمل قوة اليونيفيل. هذا النهج التكاملي يضمن استمرارية الدعم الدولي للبنان على جبهات متعددة.
دعم دولي متزايد للبنان
دعت فرنسا وإيطاليا إلى تقديم دعم دولي أقوى للمؤسسات الأمنية اللبنانية، مما يشير إلى توافق دولي متزايد على ضرورة تعزيز قدرات لبنان في مواجهة التحديات الأمنية. يأتي هذا الدعم في سياق جهود أوسع لتقوية الاستقرار في البلاد، لا سيما مع التوترات الإقليمية. وتتماشى هذه الدعوات مع المبادرات الأوروبية الرامية إلى توفير التدريب والمشورة للقوات المسلحة اللبنانية وأجهزة الأمن الحكومية الأخرى. وتهدف المبادرة إلى تمكين هذه المؤسسات من القيام بدورها بفعالية أكبر في مجالات مثل أمن الحدود والأمن البحري، مما يعكس التزام المجتمع الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره. هذا التوجه يسلط الضوء على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الدعم الدولي في بناء قدرات الدولة اللبنانية وتعزيز قدرتها على فرض سيطرتها على أراضيها ومياهها الإقليمية.
الجدول الزمني والتفاصيل اللوجستية
يمكن أن يبدأ نشر الأفراد في أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027، بشرط أن يحصل الاقتراح على الموافقة السياسية اللازمة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا التوقيت في سياق انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) الحالية في نهاية عام 2026. وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد قرر في عام 2025 تمديد عملية حفظ السلام لفترة نهائية، مع توقع انسحاب منظم بعد ذلك. هذه التطورات تحدد الإطار الزمني لتطبيق البعثة الأوروبية المقترحة ودورها التكميلي، حيث من المتوقع أن تساهم البعثة الأوروبية في سد الفجوة الأمنية التي قد تنشأ بعد انسحاب قوة اليونيفيل. وتؤكد هذه الجداول الزمنية المتقاربة على الحاجة الملحة لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية لضمان استمرارية الاستقرار في البلاد بعد رحيل القوات الدولية.