يعتزم الاتحاد الأوروبي إطلاق بعثة لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية، بمشاركة أكثر من عشر دول أعضاء مستعدة لتقديم الموارد والأفراد. تأتي هذه الخطوة في إطار دراسة الاتحاد الأوروبي لسبل تعزيز القوات اللبنانية، بهدف تمكين الجيش اللبناني من التركيز على نزع سلاح جماعة حزب الله المسلحة. يشكل هذا المسعى محاولة لدعم الاستقرار الأمني في لبنان، في ظل دعوات الدول الغربية المتواصلة للبنان لنزع سلاح هذه الجماعة المدعومة من إيران. وقد أبدت أكثر من عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي استعدادها للمساهمة بالموارد والأفراد في هذه البعثة المخطط لها لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية.
دوافع البعثة الأوروبية وأهدافها الاستراتيجية
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، يوم الثلاثاء عن هذه المبادرة الهامة. وأوضحت كالاس أن الهدف الأساسي للبعثة هو تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، بالإضافة إلى دعم قدرة الدولة اللبنانية على توفير الأمن في جميع أنحاء أراضيها. هذا التصريح يوضح الأهداف الاستراتيجية وراء الدعم الأوروبي المقترح، والذي يرى فيه الاتحاد الأوروبي سبيلاً لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها وتمكينها من بسط سيطرتها الأمنية.
وفي سياق متصل، تسعى فرنسا منذ عدة أشهر لتنظيم مؤتمر دولي يهدف إلى تعزيز القوات المسلحة اللبنانية. يأتي هذا الجهد الفرنسي كجزء من مساعيها لدعم الاستقرار والأمن في لبنان. كما اقترحت فرنسا إنشاء قوة دولية كجزء من الجهود الرامية إلى استبدال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، مما يشير إلى رؤية أوسع للدور الأمني المستقبلي في البلاد. وتتكامل هذه الجهود الفرنسية مع المبادرة الأوروبية، مما يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدرتها على الحفاظ على الأمن والاستقرار.
التوقيت الزمني للبعثة وارتباطها بقوة الأمم المتحدة
أبلغ مسؤول أوروبي وكالة رويترز أن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تأسيس البعثة التدريبية المقترحة في منتصف شهر أكتوبر من العام الجاري. ومن المتوقع أن تبدأ البعثة بنشر أفرادها في أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027. يأتي هذا التوقيت في سياق انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، والتي من المقرر أن تنتهي في نهاية عام 2026. عقب انتهاء ولايتها، من المتوقع أن تبدأ قوة اليونيفيل في عملية سحب تدريجي تستغرق عاماً كاملاً.
ومع ذلك، أكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أن "الاتحاد الأوروبي لا يسعى لاستبدال اليونيفيل". يأتي هذا التأكيد في ظل التخطيط للبعثة الجديدة ووجود قوة الأمم المتحدة، مما يوضح أن البعثة الأوروبية تهدف إلى استكمال الجهود القائمة وليس الحلول محلها. ويؤكد المسؤولون الأوروبيون أن الهدف هو تقوية القوات المسلحة اللبنانية لتتمكن من الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية بشكل كامل وتوفير الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.
التحديات السياسية والآفاق المستقبلية
دعت الدول الغربية منذ فترة طويلة لبنان إلى نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران، التي تعتبرها العديد من هذه الدول منظمة إرهابية. وأشار دبلوماسي إلى أن فرص إحراز تقدم في هذا الملف ضئيلة دون تعزيز واضح للقوات المسلحة اللبنانية، مما يمكّنها من التحرك بفعالية إلى المناطق التي كان يسيطر عليها حزب الله سابقاً. هذا الأمر يعتبر حاسماً لفرض سيطرة الدولة على كامل أراضيها.
وقال دبلوماسي غربي رفيع المستوى لوكالة رويترز يوم الثلاثاء إن هناك آفاقاً محدودة لاتخاذ قرارات كبرى بشأن مستقبل لبنان قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر أكتوبر. هذا التصريح يسلط الضوء على التحديات السياسية الإقليمية التي قد تؤثر على توقيت وفعالية المبادرات الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار في البلاد، وربطها بالديناميكيات الإقليمية المعقدة. كما أشار الدبلوماسي إلى أن أي تقدم في ملف نزع سلاح حزب الله يتطلب تعزيزاً ملموساً لقدرات الجيش اللبناني، والذي من شأنه أن يمكّن القوات المسلحة اللبنانية من التحرك إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها جماعة حزب الله سابقاً.
مساهمات الدول الأوروبية والتفاصيل الأولية
تتقدم خطط بعثة التدريب المقترحة للقوات المسلحة اللبنانية بشكل جيد، وفقًا لمسؤول أوروبي. وأشار المسؤول إلى أن أكثر من عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أبدت استعدادها لتقديم موارد وأفراد لهذه البعثة، مما يعكس التزاماً أوروبياً جماعياً تجاه استقرار لبنان. تهدف المبادرة إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني، مما يدعم استقرار البلاد ويساهم في تحقيق الأمن الشامل على المدى الطويل. ويأمل الاتحاد الأوروبي أن تساعد هذه البعثة في تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة وتوفير الأمن لمواطنيها في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي تحقيق الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على توفير الأمن عبر أراضيها.