إيران تحذر أمريكا من هجوم واسع إذا اجتاحت إسرائيل مرتفعات علي الطاهر

IDF targeting a launcher that was directed at IDF soldiers in southern Lebanon
الصورة: IDF عبر News

حذرت إيران الولايات المتحدة من أنها ستشن هجوماً واسع النطاق إذا شنت إسرائيل هجوماً شاملاً على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان. وقد جاء هذا التحذير الإيراني للولايات المتحدة في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، وتم تسليم الرسالة في أغسطس/آب، وفقاً لمسؤولين إقليميين مطلعين على تفاصيل الموقف.

وأبلغ مسؤولان إقليميان، اطلعا على تفاصيل الموقف من طهران، وكالة رويترز بأن الرسالة الإيرانية سُلّمت عبر سلطنة عمان. فيما ذكر مسؤول ثالث أن التحذير وصل حوالي منتصف أغسطس/آب. وأشار هذا المسؤول إلى أن ضغوطاً أمريكية دفعت إسرائيل لتأجيل اقتحام المرتفعات، مما يعكس حساسية الوضع والجهود الدبلوماسية المبذولة لتفادي التصعيد.

وعلى الرغم من تحذير إيران الصريح، قال مصدر لبناني ومسؤول أمني لبناني رفيع إن عملية إسرائيلية للسيطرة على المرتفعات لا تزال ممكنة في الأسابيع المقبلة. وتُظهر هذه التصريحات أن المخاوف من مواجهة عسكرية وشيكة لا تزال قائمة، وأن المنطقة تبقى على شفا تصعيد محتمل.

الأهمية الاستراتيجية لمرتفعات علي الطاهر

توفر مرتفعات علي الطاهر إطلالة مسيطرة على جنوب شرق لبنان، مما يمنحها أهمية تكتيكية كبيرة في أي صراع عسكري. وقد أصبحت هذه المرتفعات واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها في الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله. يُعتقد أن حزب الله قد بنى مركز قيادة تحت الأرض ومخازن أسلحة داخل مرتفعات علي الطاهر، مما يزيد من قيمتها الاستراتيجية للطرفين. وقد صرح حزب الله علناً أنه يسيطر على المرتفعات وسيتصدى لأي تقدم إسرائيلي، مشيراً إلى "منشأة" هناك دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعتها أو حجمها.

وعلى الجانب الآخر، احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية أراضٍ جنوب المرتفعات، مما يؤكد تواجدهما المتقارب في المنطقة. كما حددت إسرائيل هذه المرتفعات كواحدة من "محاور عملياتها الرئيسية"، مما يعكس التركيز الاستراتيجي الكبير الذي توليه لهذه المنطقة في خططها العسكرية المحتملة.

تفاصيل التحذير الإيراني والرسائل المتبادلة

يعتقد مسؤولون إقليميون مطلعون على الرسالة أن أفراداً عسكريين إيرانيين يتمركزون إلى جانب مقاتلي حزب الله في مرتفعات علي الطاهر. وأفاد هؤلاء المسؤولون أن أكثر من اثني عشر فرداً من الحرس الثوري الإيراني، من بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا متمركزين مع مقاتلي حزب الله على المرتفعات. ويُعتقد أن وجود هؤلاء الأفراد العسكريين الإيرانيين يهدف إلى تعزيز قدرات حزب الله وتنسيق الجهود الدفاعية في المنطقة، وذلك وفقاً لثلاثة مسؤولين أُطلعوا على الرسالة.

في المقابل، ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر عسكري، أن إسرائيل تقيّم عدم وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني حالياً على المرتفعات. كما تشير تقييمات إسرائيلية إلى أن بعض مقاتلي حزب الله قد لقوا حتفهم بسبب نقص الإمدادات، مما قد يشير إلى فعالية الاستراتيجيات الإسرائيلية في المنطقة. وقد أفادت تقارير بأن إسرائيل تحاول محاصرة الموقع، حيث أسقطت طائرات بدون طيار كانت تحمل إمدادات الطعام والماء في محاولة لجعل المنطقة "غير صالحة للسكن" ودفع مقاتلي حزب الله إلى الانسحاب أو الاستسلام.

تداعيات التصعيد المحتمل على المنطقة

صرح حزب الله بأن أي هجوم واسع النطاق على مرتفعات علي الطاهر سيمثل عودة إلى حرب شاملة، وهو تحذير يحمل في طياته تهديداً بتصعيد غير مسبوق. وحذرت الجماعة اللبنانية من أن مثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى شن ضربات صاروخية على المجتمعات الإسرائيلية الشمالية، مما يوسع نطاق الصراع بشكل كبير. تعكس هذه التحذيرات المخاوف المتزايدة من توسع الصراع الإقليمي، حيث تكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية استراتيجية بالغة للطرفين، وقد تكون الشرارة التي تشعل مواجهة أوسع. وقد يؤدي أي تحرك عسكري إسرائيلي كبير باتجاه المرتفعات إلى استجابة واسعة النطاق من جانب حزب الله، مما يهدد بتصعيد الصراع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق. وتشير هذه التطورات إلى أن المنطقة على حافة مواجهة محتملة قد تتجاوز النطاق المحلي، وتُفاقم التوترات الأمنية في الشرق الأوسط بشكل خطير.