آلاف النازحين في المدارس اللبنانية يعيقون العام الدراسي الجديد وسط الحرب

من المقرر أن يبدأ العام الدراسي الجديد في لبنان في 15 سبتمبر/أيلول، لكن آلاف النازحين من جنوب البلاد يشغلون المدارس، مما يعيق الاستعدادات اللازمة لاستئناف العملية التعليمية. في الوقت الراهن، تتخذ حوالي 200 عائلة من الجنوب الملجأ حالياً في صالة ألعاب رياضية بمدرسة في مدينة صور (Tyre) الساحلية الجنوبية، في ظل استمرار الحرب. هذه الأسر هي من بين عشرات الآلاف الذين نزحوا بسبب الصراع الأخير، ويقيم العديد منهم في منشآت تعليمية مخصصة للطلاب، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية التعليمية في البلاد.

أزمة النزوح وتأثيرها على التعليم

تسبب استخدام المدارس كملاجئ في تعطيل الدراسة لأكثر من 250 ألف طالب في لبنان. تُشير التقارير إلى أن معظم العائلات التي لجأت إلى المدارس هي من قرى تقع في أقصى الجنوب، والتي تعرضت للدمار أو الاحتلال من قبل القوات الإسرائيلية، مما أجبر سكانها على النزوح بحثاً عن الأمان. في ذروة الحرب، بلغ عدد النازحين في لبنان حوالي 1.2 مليون شخص، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الإنسانية الكبيرة التي ضربت البلاد. ويُفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن حوالي 350 ألف شخص لا يزالون نازحين حتى الآن، مما يشير إلى استمرار الحاجة الملحة للمساعدة والدعم. من بين هؤلاء، لا يزال نحو 21 ألف نازح يقيمون في ملاجئ جماعية، وكثير منها لا يزال يشغل المدارس. فاطمة خشاب، التي تنتمي قريتها الأصلية إلى المنصوري، تعرب عن مشاعرها حيال الوضع الحالي، وتلخص معاناتها ومعاناة الكثيرين.

تقول فاطمة: "أفتقد الكثير من الأشياء. أريد العودة إلى المدرسة والبقاء في منزلنا الخاص." يُظهر هذا الاقتباس الأثر النفسي والتعليمي العميق للنزوح على الأطفال، الذين يُحرمون من بيئتهم الطبيعية وحقهم الأساسي في التعليم. في أوج الصراع الحالي، استُخدم نصف المدارس الحكومية في لبنان كملاجئ للنازحين، مما فاقم من التحديات التي تواجه النظام التعليمي في البلاد الذي كان يعاني بالفعل من ضغوط متعددة. هذه الأزمة تضع ضغطاً كبيراً على الموارد التعليمية والبنية التحتية، حيث يتطلب الأمر إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لضمان استئناف الدراسة دون مزيد من التأخير، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة لجميع الطلاب.

لقد أدت الظروف الراهنة إلى تعطيل التعليم لمئات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء لبنان، مما يهدد مستقبل جيل كامل. مع استمرار استخدام المدارس كملاجئ، والدمار الذي لحق بالعديد من القرى في الجنوب، يواجه النظام التعليمي ضغوطاً هائلة لا يمكن التغلب عليها بسهولة. لم يتمكن عدد كبير من الطلاب من الوصول إلى الفصول الدراسية بانتظام، أو فقدوا فرص التعليم تماماً، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبلهم الأكاديمي والتنموي. تزداد هذه المشكلة تعقيداً بسبب الوضع الاقتصادي الضعيف في البلاد، والذي يحد من قدرة المدارس على التكيف مع هذه الظروف غير المسبوقة وتوفير البدائل التعليمية اللازمة.

يُقدر أن هناك خسارة تعليمية لا تقل عن أربع سنوات تراكمية نتيجة لهذه الأزمة المستمرة. تعكس هذه الخسارة التأثير طويل الأمد للصراع على الجيل الحالي من الطلاب، حيث أن الانقطاع عن الدراسة وصعوبة الوصول إلى موارد تعليمية مناسبة يؤديان إلى تراجع كبير في مستواهم الأكاديمي. على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن طالباً في الصف السادس قد يكون مستواه التعليمي يعادل مستوى طالب في الصف الثاني، وهي فجوة تعليمية هائلة تتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً. يشكل هذا تحدياً كبيراً للمستقبل التعليمي للبلاد، ويتطلب جهوداً مكثفة من الحكومة والمنظمات الإنسانية لتعويض هذا الفقدان الكبير في التعلم وضمان استمرارية التعليم للأطفال المتضررين.

تداعيات الحرب على مستقبل الطلاب

لا تزال حوالي 80 مدرسة تعمل كملاجئ للنازحين في لبنان، مما يعيق بدء العام الدراسي الجديد المخطط له في 15 سبتمبر/أيلول. يأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة التي تسببت في نزوح آلاف العائلات من جنوب البلاد، حيث لجأ العديد منهم إلى المنشآت التعليمية بحثاً عن مأوى آمن. يُبرز هذا العدد التحديات المستمرة التي تواجه السلطات اللبنانية في توفير بدائل سكن للنازحين، مما يترك المدارس غير متاحة لطلابها الأصليين ويؤثر سلباً على سير العملية التعليمية.

لقد أدى الصراع الحالي إلى تعطيل التعليم لمئات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء لبنان. مع استخدام المدارس كملاجئ والدمار الذي لحق بالعديد من القرى في الجنوب، يواجه النظام التعليمي ضغوطاً هائلة. لم يتمكن عدد كبير من الطلاب من الوصول إلى الفصول الدراسية بانتظام، أو فقدوا فرص التعليم تماماً، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبلهم الأكاديمي والتنموي. تزداد هذه المشكلة تعقيداً بسبب الوضع الاقتصادي الضعيف في البلاد، والذي يحد من قدرة المدارس على التكيف مع هذه الظروف غير المسبوقة وتوفير الدعم اللازم.

يُقدر أن هناك خسارة تعليمية لا تقل عن أربع سنوات تراكمية نتيجة لهذه الأزمة المستمرة. تعكس هذه الخسارة التأثير طويل الأمد للصراع على الجيل الحالي من الطلاب، حيث أن الانقطاع عن الدراسة وصعوبة الوصول إلى موارد تعليمية مناسبة يؤديان إلى تراجع كبير في مستواهم الأكاديمي. يشكل هذا تحدياً كبيراً للمستقبل التعليمي للبلاد، ويتطلب جهوداً مكثفة من الحكومة والمنظمات الإنسانية لتعويض هذا الفقدان الكبير في التعلم وضمان استمرارية التعليم للأطفال المتضررين.

جهود الحكومة والمنظمات لإيجاد حلول

تواجه جهود إعادة فتح المدارس تحديات كبيرة، حيث تشير التقارير إلى تدمير حوالي 30 مدرسة دون توفر أموال لإصلاحها، مما يزيد من الضغوط على النظام التعليمي المتضرر بالفعل. هذا الدمار يؤثر بشكل مباشر على قدرة المدارس على استقبال الطلاب ويعيق استئناف العملية التعليمية بشكل فعال، مما يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة بناء وتجهيز هذه المؤسسات التعليمية.

كما تواجه العائلات المقيمة في الملاجئ صعوبات كبيرة في الوصول إلى التعليم البديل، فغالباً ما يعانون من مشكلات في الاتصال بالإنترنت وموارد محدودة للتعلم عبر الإنترنت. هذه الظروف تحد من قدرة الأطفال على متابعة دراستهم عن بعد، وتعمق الفجوة التعليمية التي أحدثها النزوح، مما يجعلهم أكثر عرضة للتسرب من التعليم.

تظهر تداعيات هذه الأزمة على المستويات الأكاديمية للطلاب بشكل لافت، حيث تشير التقديرات إلى أن طالباً في الصف السادس قد يكون مستواه التعليمي يعادل مستوى طالب في الصف الثاني. هذه الفجوة الكبيرة في التحصيل الدراسي تعكس الخسارة التعليمية المتراكمة وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الأجيال المتضررة، وتستدعي برامج دعم تعليمي مكثفة.

في ظل هذه التحديات، يعمل مسؤولو التعليم على وضع خطة تهدف إلى إعادة فتح المدارس مع الحفاظ على الملاجئ في الوقت نفسه. تسعى هذه الخطة إلى إيجاد حلول عملية تضمن استمرارية التعليم للأطفال النازحين وغير النازحين، مع توفير أماكن إقامة بديلة للعائلات التي لا تزال تسكن في المدارس، وتتطلب تنسيقاً كبيراً بين مختلف الجهات الحكومية والإنسانية.

سياق الأزمات المتلاحقة في لبنان

بدأ الصراع الأخير بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس/آذار، مما أضاف طبقة أخرى من التحديات على لبنان، الذي يعاني بالفعل من سلسلة أزمات متتالية. وقد نزح بعض الأفراد منذ الصراع السابق بين إسرائيل وحزب الله الذي اندلع في حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024، مما يعني أن بعض العائلات تعيش حالة نزوح مزمنة. يواجه لبنان منذ عام 2019 أزمات متتالية شملت الانهيار الاقتصادي الحاد الذي أثر على كافة قطاعات الحياة، وجائحة كوفيد-19 التي أضافت ضغوطاً صحية واقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 الذي دمر أجزاء واسعة من العاصمة، بالإضافة إلى حربين مدمرتين. تصاعد الصراع الأخير بعد يومين من شن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، مما يشير إلى تعقيد المشهد الجيوسياسي وتأثيره المباشر على استقرار لبنان. هذه الأحداث المتتابعة تضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والمجتمع اللبناني، خاصة قطاع التعليم الذي يكافح لاستيعاب آلاف النازحين وتوفير بيئة تعليمية مستقرة في ظل ظروف استثنائية.